الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
133
سبك المقال لفك العقال
الثابت في نكتته ، وقد خرجنا إلى غير الذي أردناه ، ونبهنا على غير ما كنا شرطناه ، ولولا الملالة التي تلحق الإطالة ؛ لبيّنت أكثر هذه الحالة . كان الشيخ أبو زكريا البلنسي - رحمه اللّه - يوما ببجاية يبيع حطبا من الشعراء ؛ فرآه الشيخ فتفرّس فيه الهداية فجلبه إليه ، وقال له : يا يحيى أعوادك تعود أعيادا ، ولازمه وورثه ، توفي - رحمه اللّه - سنة خمس وستين وستمائة ، ودفن بموضع يعرف بالبلينة من أرض الصعيد ، وقبره هناك يزار ، ويتبرّك به ، وأخبر شيخه أن الأبدال « 1 » غسلوه ودفنوه ، وأمر أصحابه أن يجيبوا أوراقه في مزوده « 2 » الذي كان يسافر به فلم يجدوه . ويحكى عن شيخه أنه قال : الأوتاد « 3 » بايعوه في وقفة الجمعة ، ذكر ذلك في كتاب نكرة عرفة ، وقال : كل ولي للّه اجتمع في هذه الوقفة حتى قال : الجهات والكلّ من أصحابنا .
--> ( 1 ) الأبدال في مصطلح أهل التصوف : سبعة لا يزيدون ، ولا ينقصون ، يحفظ اللّه بهم الأقاليم السبعة ، لكل بدل إقليم فيه ولايته ، فالأبدال سبعة سموا أبدالا لكونهم إذا مات واحد منهم كان له بدل . ( 2 ) يقصد بالعبارة أن يحضروا أوراقه الموجودة في عيبته أو مخلاته . ( 3 ) جمع وتد ، وهو رتبة من مراتب الصوفية ودرجاتهم ويندرج عند ابن عربي في رجال العدد ممن يعبر عنهم بالجبال ، راجع المعجم الصوفي : 517 .